يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
512
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
وقد تقدم القول فيه . والمشمخر : الجبل الشامخ . والظيان : ياسمين البر . تقول لا يبقى على الأيام حي ولا الوعل المقيم بالشامخ من الجبال . ومعنى قوله : الظيان والآس أي فيه ما يتعدى به . وأنشد في حذف حرف الجر من المقسم به ونصبه : * ألا ربّ من قلبي له اللّه ناصح * ومن قلبه لي في الظّباء السّوانح " 1 " فنصب لما أسقط حرف القسم ؛ لأنه عدى الفعل المضمر . والسوانح : جمع سانح ، وهو ما أخذ عن ميامن الرامي فلم يمكنه رميه ، وهو مما يتشاءم به ولذلك ضربه مثلا هنا ، وقد يكون السانح أيضا لما يتيمّن به . وأنشد مقويا لحذف حرف القسم من اسم اللّه جل وعز : * وجدّاء ما يرجى بها ذو قرابة * لعطف وما يخشى السّماة ربيبها أراد : ورب جداء . والواو عند المبرد بدل من رب وقد تقدم القول في هذا . والجدّاء : الفلاة التي لا ماء فيها . والسّماة : الصائدون نصف النهار . وربيبها : وحشها . هذا باب ما يكون فيه ما قبل المحلوف عوضا من اللّفظ بالواو وذلك قولك : إي ها اللّه ذا . اختلفوا في معنى الكلمة : فقال الخليل : ذا هو المحلوف عليه كأنه قال : إي واللّه للأمر هذا - كما تقول : إي واللّه لزيد قائم - وحذف الأمر لكثرة استعمالهم هذا في كلامهم وقدم ها كما قدم قوم ها هوذا أو هأناذا . قال زهير : * تعلّمن ها لعمر اللّه - ذا قسما * فاقصد بذرعك وانظر أين تنسلك " 2 " أراد : تعلمن هذا قسما . ومعنى تعلمن : اعلمن .
--> ( 1 ) ملحقات ديوان ذي الرمة 664 ، الكتاب وشرح الأعلم 2 / 144 ، شرح السيرافي 4 / 232 ، شرح النحاس 324 ، المقتصد 2 / 868 ، شرح المفصل 9 / 103 . ( 2 ) ديوان زهير 88 ، أشعار الشعراء الستة بشرح الأعلم 1 / 313 ، الكتاب وشرح الأعلم 2 / 145 ، 150 ، المقتضب 2 / 322 ، شرح السيرافي 4 / 233 ، شرح النحاس 325 ، شرح ابن السيرافي 2 / 246 ، الجنى الداني 350 ، الخزانة 5 / 451 ، 10 / 41 .